العلامة الحلي

192

نهاية الوصول الى علم الأصول

سادسها : هل يجب على المستدلّ بالعلّة المخصوصة ذكر نفي المانع في ابتداء دليله والاحتراز عن النقض ؟ اختلفوا . فقال قوم : يجب ، لأنّه مطالب بذكر ما يعرّف الحكم ، والمعرّف ليس تلك الأمارة فقط ، بل مع عدم المخصّص فيجب ذكرهما معا . ولأنّه أقرب إلى الضبط وأبعد من النشر . ولأنّ ما أشار إليه المعلّل من الوصف إذا كان منتقضا فإمّا أن يكون انتفاء الحكم في صورة النقض لا لمعارض ، فلا يكون الوصف علّة . وإمّا لمعارض فقد ثبت أنّ للعلّة معارضا متّفقا عليه ، فلا بدّ من نفيه في الدليل ، لأنّ المناظر تلو الناظر ، وليس للناظر الحكم جزما عند ظهور سببه دون ظهور انتفاء معارضه ، فكذلك المناظر . ومقتضى هذا الدليل بيان نفي كلّ الموانع ابتداء ، إلّا أنّ إيجاب ذلك يفضي إلى العسر والمشقّة . فأسقطنا عنه كلفة نفي المعارض المختلف فيه لعسر نفيه ، فتبقى الموانع المتفق عليها على حكم الأصل فيجب أن يذكر . وقال آخرون : لا يجب ، لأنّ المستدل مطالب بذكر ما هو الموجب للحكم والمؤثر فيه ، وذلك هو الوصف . أمّا نفي المانع فلا مدخل له في التأثير ، فلا يجوز ذكره في الابتداء . وأيضا ما يقع به الاحتراز عن النقض إن كان من أجزاء العلّة لم تكن العلّة علّة بدونه ، ومثل هذا لا خلاف في وجوب ذكره في العلّة لعدم تمام